تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في البحث عن الترتب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قال « قدس سره » : ان انحفاظ كل خطاب أو حكم ، فيما يتصور له من التقادير والصور ، يتصور على أحد أنحاء ثلاثة : الأول : ان يكون العامل لحفظ الخطاب في صورة خاصة ( التقييد ) أو جميع الصور ( الاطلاق ) لحاظ الأمر اختصاص الحكم بها ، أو سعته لها ولغيرها ، وهذا ما يسمى بالاطلاق والتقييد اللحاظيين ، لأن سعة الحكم وضيقه ، وبالتالي انحفاظه فيهما قائمة بلحاظ الأمر وتصوره . ذلك في الانقسامات الطارئة على المتعلق قبل تعلق الحكم ، وان شئت قلت إن القيود الواقعة تحت دائرة الطلب ، وذلك كتقييد الصلاة بالوقت والطهارة والاستقبال ، أو كإطلاقها وارسالها بالنسبة إلى ذاك المكان أو ذلك ، فإن انحفاظ الخطاب أو الحكم في كلتا الصورتين إنما بلحاظ الصلاة اما مقيدا أو مرسلا أولا ، ثم تعليق الخطاب أو الحكم عليها . الثاني : ان لا يكون الانحفاظ بالاطلاق والتقييد اللحاظيين بل بدليل خارجي ، يكون نتيجته الاطلاق والتقييد ، وذلك في الانقسامات الطارئة على المتعلق بعد تعلق الخطاب به ، بحيث لا يكون لذلك التقدير وجود إلّا بعد ورود الخطاب ، وان شئت قلت في الانقسامات الواقعة فوق دائرة الطلب ، كتقدير العلم والجهل بالخطاب أو الحكم ، حيث إنه لا يعقل تقدير الجهل أو العلم بالحكم إلا بعد وجوده . ففي مثله لا يمكن الاطلاق أو التقييد الخاطئ السابق ؛ نعم يتوسل إلى أحدهما بدليل خارجي يقيد سعة الحكم إلى حالتي العلم والجهل ، إذا كانت المصلحة موجودة في كلتا الحالتين ، كما هو الحال في غالب
رسالة في البحث عن الترتب — صفحة 78 | الشيخ جعفر السبحاني