وهذا هو الذي يرتئيه صاحب المقدمة من طرحها .
يلاحظ عليه بوجهين :
الأول : ان الاطلاق والتقييد اللحاظيين لا أساس لهما ، فان الاطلاق عبارة عن كون ما وقع متعلقا للحكم أو موضوعا له تمامهما ؛ بلا مدخلية بقيد فيهما ، ويكفي في ذلك كون المتكلم في مقام البيان من دون لحاظ القيود وضعا ورفعا ، وبعبارة أخرى الاطلاق رفض القيود ، لا الجمع بين القيود ، وعلى ذلك فتغيير الاطلاق ، بكون الشيء واجبا سواء في هذا المكان أو ذاك ، لا أساس له .
وبذلك يعلم أن مرجع ما سماه نتيجة الاطلاق أو التقييد إلى ما ذكرنا لأن دلالة الدليل على أن المتعلق أو الموضوع تمامهما ليس باللفظ ، بل بالعقل ، وعليه لا فرق بين ما أمكن بيان ما له دخل في نفس الدليل أو في الدليل المنفصل ، فمال القسمين إلى أمر واحد ، وهو ما جاء متعلقا للحكم أو موضوعا تمام الموضوع والمتعلق ، وإلا كان عليه البيان مع الدليل .
الثاني : ان مجرد كون خطاب المهم في طول خطاب الأهم لا ينفع ، ما لم ترفع غائلة طلب الجمع بين الفعلين ، وذلك بشهادة أنه لو كان الشرط في الأمر الثاني ، امتثال الأمر الأول ، بأن يقول : « أزل النجاسة وان امتثلت فصل » لا بمعنى الامتثال الخارجي بل من سيمتثل كما هو الحال في العصيان ، فلا ترتفع الغائلة ، بل يلزم طلب الجمع بين الفعلين ؛ ولأجل ذلك لا بد من دراسة المقدمة الخامسة التي هي بصدد إثبات ، ان مقتضى الأمرين ليس إيجاب الجمع بينهما .
رسالة في البحث عن الترتب — صفحة 81
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨١