وربما تطهر الثمرة بين الوجهين أيضا فيما لو صلى في بعض الأطراف المعلوم نجاسته بالاجمال غفله ، فبناء على كفاية عدم العلم بالنجاسة صحت صلاته ، لأنه حين الصلاة لم يعلم نجاسته ذلك البعض ، والعلم السابق لم يتعلق به بخصوصه بل تعلق بما يكون مرددا بينه وبين غيره ، واما بناء على الآخر بطلت صلاته لعدم احراز الطهارة ، فتأمل .
هذا ، ولكن الظاهر أنه لا يمكن الالتزام بكل من الوجهين فلا ينطبق عليه فتاوى الأصحاب .
اما الوجه الأول فلتسالم الأصحاب ظاهرا على أنه لا بد من احراز الطهارة بوجه عن الالتفات اليهما ، ولذا علل الإمام ( ع ) في الرواية بالاستصحاب ، ومن هنا تمسك بعض من قال بالصحة بالمثال المتقدم بقاعدة الفراغ .
واما الوجه الثاني فلعدم قيام دليل على أن الشرط في الصلاة هو الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، بل الأدلة على قسمين : قسم بظاهره شرطية الطهارة الواقعية ، وقسم ما اعتبر العلم بالنجاسة في موضوع وجوب الإعادة طريقيا أو منجزا ، فالقول بان الشرط هو احراز الطهارة بلا دليل كما اختاره النائيني ( قده ) .
الثالث ان يكون الاجزاء في هذه الموارد من باب القناعة من المأمور به الواقعي بما يقع امتثالا له ، بان يكون الفعل الواقعي بعنوان الامتثال للواقع بدلا عن الواقع المأمور به وقائما بمصلحة في هذا الحال . والفرض المطلوب منه ، فيكون الشارع قد اكتفى بالصلاة في غير المأكول والنجس الحاكي بها بداعي امتثال الامر الصلاتى وقع بها عن الصلاة في المأكول .
والظاهر لا يرد على هذا الوجه شيء مما أوردناه سابقا على الوجهين ،
الذخر في علم الأصول — صفحة 38
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٣٨