اما ما ذهب اليه في الكفاية التعارض وان كان لا يوجب إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا حيث لا يوجب إلّا العلم بكذب أحدهما فلا يكون هناك مانع عن حجيه الآخر إلّا انه حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعا فإنه لم يعلم كذبه إلّا بلا تعيين وعنوان واحتمال كون كل منهما كاذبا لم يكن واحد منهما بحجه في خصوص مؤدى لعدم التعين في الحجة أصلا كما لا يخفى نعم يكون نفى الثالث بأحدهما لا بهما معا لبقائه على الحجية وصلاحيته على ما هو عليه من عدم اليقين لنفى الثالث فيكون الأقوال فيه ثلاثة أحدها نفى الثالث بهما معا والثاني نفيه بأحدهما بلا معين والثالث سقوط كل منهما فيكون كاذبا فان دلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقة حيث يسقط كل واحد منهما بالمطابقة ولم يبق التزام فلا تنفى الثالث لأنهما معا ولا بأحدهما . اما قول الثالث ففيه ان دلالة الالتزامية يتوقف على دلالة التصديقية وهي الدلالة على المؤدى مرارا فهو مما يتوقف عليه الدلالة الالتزامية فسقوط المتعارضين عن الحجية في المؤدى لا يلازم سقوطهما عن الحجية في نفى الثالث لان سقوطهما عن الحجية في المؤدى انما كان لأجل المتعارضين اما نفي الثالث فلا معارضه بينهما بل يتفقان فيه فلو كان مفاد أحد المتعارضين وجوب الدعاء عند رؤية الهلال وكان مفاد الآخر حرمه الدعاء في ذلك الوقت فبالنسبة إلى الكراهة والإباحة والاستصحاب عن الدعاء عند رؤية الهلال يتوافقان .
وقال الحجة الكوهكمرى ( قدس سره ) وللشيخ قدس سره كلام في المقام ملخصه انه إذا تعارض الخبران ولم يكن مرجح في البين فلا يكون حجه ولا يشمل لها دليل الحجية فيكون كالاصلين المتعارضين في عدم
الذخر في علم الأصول — صفحة 298
مساهمون: السيد احمد الموسوي النجفي الأردبيلي
ص٢٩٨