تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وبعبارة أخرى المراد من الاستصحاب التعليقي المتخلف فيه هو الحكم الثابت على تقدير خاص قبل وجود ذلك التقدير كاستصحاب حرمته الثابتة على العنب على تقدير غليانه قبل فرض الغليان عند صيرورة العنب زبيبا . والأقوى في مثل ذلك عدم جريانه وذلك لان الغليان الذي اخذ شرطا في ثبوت الحرمة على العنب لا بد وان يكون جزء للموضوع ، ويكون الموضوع هو العنب المغلى ، بداهة ان حقيقة الشرطية ترجع إلى هذا فلا فرق بين ان يقول : العنب إذا غلى أو العنب المغلى ، لان كل شرط يرجع إلى الموضوع ، وكل موضوع يرجع إلى الشرط ، والمتحصل امر واحد وهو ثبوت الحكم عند تحقق الموضوع بما له من الشرائط والقيود ، فمتى فرض وجود عنب مغلى يعرض له الحرمة والنجاسة لا محاله لاستحالة تخلف الحكم عن موضوعه ، واما قبل وجود الغليان للعنب فلم يتحقق هناك الأجزاء لموضوع المعلوم ان فرض وجود الجزء الموضوع مما لا اثر له مع عدم فرض وجود الجزئية الآخر ، ولو منع حرمته فلا أقل من أن يكون علة لحدوث النجاسة ومع عدم فرض الغليان لا يكون هناك نجاسة حتى يستصحب لانتفاء الشيء عند انتفاء علته وان لم يكن موضوعا . نعم الأثر المترتب على هذه الجزئية هو انه لو انضم اليه الجزء الآخر من الغليان لثبت له الحرمة والنجاسة وهذا المعنى امر عقلي لا معنى لاستصحابه بداهة ان كل موضوع مركب وجد أحد جزئيه صدق علمه انه لو انضم اليه الجزء الآخر لكان كذا مع أن هذا القضية اللولائية مما لا يمكن استصحابها إذ هي قطعيّة لا شك فيها ، وان قيل إنه قد عرفت في الأول من الأمور المتقدمة انه يعتبر في الاستصحاب ان يكون المستصحب له نحو وجود وتحقق اما موضوعا لحكم شرعي واما نفس الحكم الشرعي في المقام المستصحب