تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدليل الفقهي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

- الإطلاق الشمولي :

وهو استيعاب يثبت لموضوع الحكم على نحو يقتضي استيعاب تمام أفراد الطبيعة ، كما في قوله : ( لا تكذب ) فيقتضي الانتهاء عن الكذب مطلقا . * استدل بعض الفقهاء في بحث طهورية الماء - استطرادا - على أن جميع المياه نازلة من السماء بعدة آيات منها قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ،
وذلك بدعوى إطلاق الآية . وكي لا يشكل على الإطلاق بعدم صحة الإطلاق لجهة أن ( ماء ) وردت نكرة في سياق الإثبات وهي لا تصحح التمسك بالإطلاق فإنه قيل : إن التنوين في كلمة ( ماء ) ليس للتنكير كي تكون نكرة في سياق الإثبات ودالة على قيد الواحدة المانع عن الشمول لتمام الأفراد ، وإنما هو تنوين تمكين ، وتنوين التمكين يؤتى به لإشباع حاجة الكلمة المعربة ، لأن الكلمة المعربة في لسان العرب تستند إلى اللام في أولها أو إلى التنوين في أخرها ، ولا تستقر مجردة عن ذلك ، فحال هذا التنوين التمكيني حال اللّام لا يقيد الكلمة بقيد الوحدة وإنما أريد من الكلمة نفس الماهية ، فيتم الإطلاق الشمولي في الآية كما لو كانت الكلمة معرفة باللام ببركة مقدمات الحكمة . ومما يشهد لكون التنوين في كلمة ( ماء ) للتمكين لا للتنكير ، قوله تعالى بعد تلك الجملة :
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
الفرقان : 49 ] ، فإن المراد من هذه العبارة الامتنانية جنس البلدة لا بلدة واحدة ، وإلّا لم تكن امتنانا . وبقرينة وحدة السياق يظهر كون المراد من التنوين في ( ماء ) هو التمكين أيضا لا التنكير .