تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدليل الفقهي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وبعبارة أخرى : هذه المعاملة التي وقع الشك في لزومها هل صارت سببا لخروج المال عن يد المالك الأول بحيث صار المالك الأول مثل الأجنبي وصار كأنه لم يكن مالكا ؟ أو بقي له حق الإرجاع بتوسط الفسخ ؟ فبقاء ذلك المقدار الذي قد يعبر عنه بملك أن يملك ، مشكوك فيستصحب ، ولا شك في حكومة هذا الاستصحاب على استصحاب بقاء ملكية المالك الثاني ، لأنه رافع في عالم التشريع لموضوع استصحاب الأخير ، إذ بقاء علاقة المالك الأول وقدرته على إرجاع المال إلى نفسه بالفسخ موجب للعلم بعدم بقاء ملكية المالك الثاني في عالم التعبد والتشريع ، فلا يبقى شك في البين كي يستصحب . ( وفيه ) أنه لا شك في ارتفاع الإضافة التي كانت بين المالك الأول وهذا المال بنفس العقد التام الأجزاء والشرائط ، وهذا هو معنى انتقال المال بالبيع مثلا من البائع إلى المشتري بالنسبة إلى المثمن ، وبالعكس بالنسبة إلى الثمن ، فلا يبقى إضافة بين المال والمالك الأول ، لأن الإضافة اعتبارية ولا تنقطع كي يقال قطعة ارتفعت بالبيع وبقي قطعة منها ، فلو كان علاقة وإضافة بين المالك الأول والمال ، لا بدّ وأن يكون حادثا بسبب الفسخ فليس شيء يحتمل بقاؤه كي يستصحب . وبعبارة أخرى : العقد المشكوك اللزوم ليس أمره أعظم من الموارد المعلوم جوازها بسبب الخيار ، وفي العقد الخياري ، يحدث علاقة بسبب الخيار ، وإلّا فالعلاقة التي كانت بين الملك والمالك زالت بالمرة بالعقد ، والخيار المجعول من قبل المتعاقدين أو من قبل اللّه تعالى يوجب حدوث علاقة جديدة بين ذي الخيار والمال الذي انتقل منه إلى طرفه المسمى بحق الإرجاع ، أو كونه مالكا لأن يملك .