أو العقد ينحل بالرجوع والفسخ أم لا ، ويبقى أثره ، فإثبات بقاء الأثر وعدم الانحلال بالرجوع أو الفسخ كاف في إثبات هذا المقصود ، ولا نحتاج إلى إثبات عنوان اللزوم كي يقال بأنه مثبت .
هذا مضافا إلى أنه يمكن أن يقال إنّ عنوان اللزوم عنوان ومفهوم انتزاعىّ ينتزع قهرا من بقاء أثر العقد بعد فسخ أحدهما بدون رضا الآخر ، أو يقال بأنه وإن كان من الأحكام الشرعية الوضعية ولكنه ينتزع من الأحكام التكليفية ، كما نسب ذلك إلى الشيخ الأنصاري ( قده ) فأيضا ينتزع قهرا من بقاء أثر العقد الثابت بالاستصحاب .
( منها ) ما اعترض به صاحب الكفاية في تعليقه على كتاب ( المكاسب ) للشيخ الأنصاري بأنّ هذا الاستصحاب من الشك في المقتضي ، فمن يقول بعدم جريانه في الشك في المقتضي ليس له أن يستند في إثبات اللزوم بهذا الاستصحاب .
وفيه : أن المراد من الشك في المقتضي الذي لا يقول البعض بجريان الاستصحاب فيه ، هو أن يكون الشك في استعداد بقائه في عمود الزمان ، بحيث يحتمل عدم تمامية قابلية بقائه وفناء عمره وارتفاعه من عند نفسه ، من دون وجود مزيل ورافع له ، وما نحن فيه ليس هكذا ، بل قابل للبقاء ما دام موضوعه موجودا شأنا كما هو كل حكم شرعي ، فما لم يأت الفسخ لا يشك في بقائه ، وإنما الشك في البقاء يحصل بعد وجود محتمل الرافعية .
( ومنها ) معارضته مع الاستصحاب الحاكم عليه ، وهو استصحاب بقاء علقة المالك الأول من جهة الشك في أنّ المالك الأول بعد وقوع المعاملة التي يشك في لزومها انقطعت علاقته عن هذا المال بالمرة أو بقيت بحيث يقدر - بسبب ذلك المقدار الباقي من تلك العلاقة - على إرجاع ذلك المال إلى نفسه .
الدليل الفقهي — صفحة 38
مساهمون: محمد الحسيني
ص٣٨