أعظم ) ، أي الحيض أعظم من الجنابة ، أو نجاسة البول أشد من نجاسة الدم مثلا ، فلا ينبغي أن يشك في أن الأمور الاعتبارية أيضا مثل الأمور التكوينية يمكن أن يكون لبعض أنواعها مراتب مختلفة بالشدة والضعف ، فهي مقولة بالتشكيك ، وذلك باعتبار بعض أفراد نوع من أنواعها أشدّ من الفرد الآخر فيعتبر في ( نجس ) من أنواع النجاسات نجاسة شديدة وفي نجس آخر منها نجاسة ضعيفة ، ففي النجاسة الحاصلة من ملاقاة جسم للبول يمكن أن يعتبر نجاسة شديدة بحيث إذا غسل مرة تزول مرتبة وتبقى مرتبة منها ، فيحتاج إلى غسلة ثانية لزوال المرتبة الباقية .
ولكن الملكية في الاعتبار العرفي ليست هكذا ، بل هي أمر بسيط يدور أمرها بين الوجود والعدم ، ولا يمكن في نظر العرف والعقلاء أن تنعدم مرتبة منها وتبقى مرتبة أخرى ، فيدور أمرها بين أن تبقى بتمامها أو تزول بتمامها ، فبناء على هذا لا يمكن استصحاب بقاء مرتبة ضعيفة عن الملكية للمالك الثاني بعد فسخ المالك الأول كي ينتج نتيجة اللزوم .
فقد ظهر مما ذكرنا أن استصحاب الملك الكلي الجامع بين الملكية المستقرة الثابتة التي لا تزول بالفسخ ، وبين الملكية المتزلزلة التي تزول بالفسخ لا مانع منه ، ونتيجته لزوم المعاملة التي شك في لزومها .
وأما الإشكال على هذا الاستصحاب بأن الشك في بقاء الكلي مسبب عن حدوث الفرد الباقي والأصل عدمه ، فلا يبقى موضوع لهذا الاستصحاب ، ففيه : أولا إن الشك في بقاء الكلي ليس مسببا عن الشك في حدوث ذلك المشكوك الحدوث الذي لو كان حادثا لكان الكلّي باقيا ، أعني الفرد الباقي ، بل من لوازم كون الحادث ذلك الفرد الذي ارتفع يقينا ، أو الذي بقي يقينا .
الدليل الفقهي — صفحة 41
مساهمون: محمد الحسيني
ص٤١