* ادعي الإجماع على نجاسة الخمر عند فقهائنا الشيعة الإمامية . يقول العلامة الحلي في كتابه ( المختلف ) : « الخمر ، وكل مسكر ، والفقاع ، والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار ، أو من نفسه ، نجس . ذهب إلى ذلك أكثر علمائنا ، كالشيخ المفيد ، والشيخ أبي جعفر ، والسيد المرتضى ، وأبي الصلاح ، وسلار ، وابن إدريس .
وقال أبو علي بن أبي عقيل : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما ، لأن اللّه حرمهما تعبدا ، لا لأنهما نجسان . وقال أبو جعفر ابن بابويه : لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر .
لنا : أولا : الإجماع على ذلك . فإن السيد المرتضى قال : « لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر ، ألّا ما يحكى عن شذاذ » ،
وقال الشيخ : « الخمر نجس بلا خلاف » . وقول السيد المرتضى والشيخ حجة في ذلك ، فإنه إجماع منقول بقولهما وهما صادقان ، فيغلب على الظن ثبوته ، والإجماع كما يكون حجة إذا نقل متواترا فكذا إذا نقل آحادا . انتهى كلام العلّامة الحلي .
جدير ذكره : إن العلّامة الحلي لم يدّع الإجماع المحصّل الذي وقف عليه بإحراز مباشر ، بل أنه اعتمد على نقل الإجماع ، وهو نقل بأخبار آحاد الثقاة ، ولم يصل إلى درجة النقل المستفيض .
ولذلك لا بد من الفراغ من حجية الإجماع المنقول بأخبار الآحاد ، وهو عند المعظم ليس حجة .
بل إن الإجماع هو إمارة عقلائية بحساب الاحتمال ، ولذلك لا بد من ملاحظة ما يتدخل في الكشف عن الحكم الواقعي إثباتا ونفيا ، ليقدر مدى إمكان حصول الاطمئنان على أساس الإجماع المنقول .
الدليل الفقهي — صفحة 17
مساهمون: محمد الحسيني
ص١٧