بعدد تلك الأفراد ، كما هو واضح « 1 » .
شرح
( 1 ) ويجيب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن الوجه السابق بأن قاعدة : إن الطبيعة لا تنتفي إلا بانتفاء جميع أفرادها ، وإن كانت صحيحة إلا إن موردها في البحوث الأصولية هو حالة ما إذا كانت الحرمة واحدة ، وهذه الحرمة تزجر عن صرف وجود الطبيعة ، والانزجار والترك يستلزم ترك جميع أفراد الطبيعة المزجور عنها أو المطلوب تركها كما في : لا تحدث ؛ لأن الحدث غير قابل للتكرار ، فالشخص إذا أحدث بالبول ، فلن يحصل له حدث جديد بالنوم مثلا ؛ لأن الحدث السابق مستمر ، ولذلك فالحدث غير قابل للتعدد ، ويكون الحكم بالنسبة له واحدا ، فعن طريق هذه القاعدة نفسر شمولية الامتثال بمعنى أن المطلوب هو الزجر أو ترك صرف وجود الحدث ، وترك صرف الوجود يستلزم ترك جميع أفراد المنهي عنه ، لأن صرف الوجود يتحقق بوجود أي فرد من أفراد المتعلق ، ولذلك فلا بد من ترك الإتيان بجميع الأفراد ، حتى يتحقق امتثال النهي ، ومن ثم لا تختلف هذه الاستغراقية بين حالة تعلق النهي بالنكرة ، أو بالمعرفة ، كما في : لا تكرم الفاسق .
أما الشمولية بالنسبة للنكرة الواقعة في سياق النهي أو النفي ، التي تكون موضوعا للحكم ، فهي شمولية للحكم ، فحرمة الإكرام بحسب تعدد أفراد الفاسق ، وليس المطلوب في المقام هو تفسير شمولية الامتثال ، حتى يتمسك الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) بهذه القاعدة ، بل إن المطلوب هو تفسير شمولية الحكم بمعنى تعدد الحكم في مقابل بدلية الحكم ، أي : وحدته ، كما لو وقعت النكرة - مثلا - في سياق الإيجاب ، مثل : أكرم عالما ، فالنكرة هنا تدل على بدلية الحكم ، حيث يكون حكم واحد متعلق بصرف وجود العالم ، ولذلك يعتبر المكلف ممتثلا بإكرام عالم واحد . في حين أن النكرة في سياق النهي تدل على شمولية الحكم وتعدده ، حيث يتعدد الحكم تبعا لتعدد الفاسق .
فتمسك الآخوند ( رحمه الله ) بقاعدة : ( إن الطبيعة لا تنعدم إلا بانعدام جميع الأفراد ) كقرينة على إفادة النكرة الواقعة في سياق النهي أو النفي للعموم غير صحيح