تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
نحو شمولية المطلق بحاجة إلى افتراض مفهوم اسميّ قابل للاستيعاب والشمول لأفراده بصورة عرضية لكي يدلّ السياق حينئذ على استيعابه لأفراده ، والنكرة لا تقبل الاستيعاب العرضي ، كما تقدم ، فمن أين يأتي المفهوم الصالح لهذا الاستيعاب لكي يدلّ السياق على عمومه وشموله « 1 » ؟ ومن هنا نحتاج إذن إلى تفسير للشمولية التي نفهمها من النكرة الواقعة في سياق النهي والنفي ، ويمكن أن يكون ذلك بأحد الوجهين التاليين : الأول : أن يدّعى كون السياق قرينة على إخراج الكلمة عن كونها نكرة ، فيكون دور السياق إثبات ما يصلح للإطلاق الشمولي . وأمّا الشمولية فتثبت بإجراء قرينة الحكمة في تلك الكلمة بدون حاجة إلى افتراض دلالة السياق نفسه على الشمولية والعموم « 2 » .
شرح
( 1 ) يناقش السيد الشهيد ( رحمه الله ) في ذلك : بأن الأداة تدل على الشمولية والاستيعاب لو كانت الطبيعة صالحة للانطباق على جميع أفرادها في عرض واحد ، فتقوم أداة العموم بالدلالة على هذه الشمولية . في حين أن النكرة الواقعة في سياق النهي ليس لها مثل هذه الصلاحية ، لأن تنوين التنكير يدل على الوحدة ، والطبيعة المقيدة بالوحدة ليس لها صلاحية الانطباق على جميع أفرادها في عرض واحد ، وإذا لم يكن للنكرة مثل هذه القابلية فكيف تدل على الشمولية والاستيعاب ؟ ! ( 2 ) وهذا الوجه للسيد الشهيد ( رحمه الله ) الذي يرى أن الصحيح هو أن وقوع النكرة في سياق النهي أو النفي يعتبر قرينة على أن التنوين في النكرة ليس تنوين التنكير بل هو تنوين التمكين ، وإذا لم يكن التنوين تنوين تنكير فهو لا يدل على أن الطبيعة مقيدة بالوحدة وحينئذ فإذا شككنا أن الفاسق في مثل : لا تكرم فاسقا ، هل هو مقيد بأن يكون الفاسق جاهلا أو أنه غير مقيد بذلك ، نتمسك بقرينة الحكمة لإثبات أن الفاسق بلا قيد هو الموضوع لحرمة الإكرام ، وهناك قرينة أخرى - في المقام - وهي : أن الفاسق موضوع للحكم ، والموضوع هو ما يفرض وجوده في مقام الجعل - كما تقدم - فيتعدد الحكم بحسب تعدد انطباقات الموضوع على أفراده ، ومن ثم فإن الحكم يكون شموليا بالنسبة لجميع أفراد الفاسق .