شرح
( الدلالة ) ، ففي مقام الثبوت إذا وجد الملزوم وجد اللازم ، سواء كان اللازم مساويا ك ( إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ) ، أو كان اللازم أعم ك ( إذا دخل زيد في النار فإنه يموت ) . وكذلك الحال في مقام الإثبات فالدال على الملزوم يدل على اللازم ، فإذا أخبر شخص عن دخول زيد في النار ، فهذا الخبر يكون إخبارا عن الدخول في النار ، وإخبارا عن الموت ، وهكذا لو أخبر شخص عن طلوع الشمس ، فإنه يكون إخبارا عن وجود النهار .
ولا خلاف في تبعية اللازم للملزوم في هذين المقامين ، وإنما الخلاف والنزاع حول تحقق التبعية في مقام الحجية ، فإذا كان الدليل حجة بالنسبة للمدلول المطابقي وكذلك بالنسبة للمدلول الالتزامي ، فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية فهل تسقط الدلالة الالتزامية عن الحجية أيضا ؟ !
ولا إشكال في سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجية بسقوط الدلالة المطابقية عنها ، إذا كان اللازم مساو للملزوم ، فمثلا : لو ورد خبر عن طلوع الشمس ، فهذا خبر عن الملزوم وهو خبر عن اللازم أيضا ، أي : وجود النهار ، فإذا سقط هذا الخبر عن الحجية ، وعرفنا أن الخبر كان كاذبا ، فمن المؤكد أن الخبر عن وجود النهار يكون كاذبا كذلك ، لأن كذب الدليل في المدلول المطابقي ، يعني عدم طلوع الشمس ، ومن غير الممكن احتمال وجود النهار بدون طلوع الشمس ، حتى يحتمل أن سقوط حجية الدليل في المدلول المطابقي لا يستلزم سقوطها في المدلول الالتزامي بعد تحقق الحجية له ، بل إنها تسقط عن الحجية بمجرد سقوط الدلالة المطابقية . لذلك فهذا المورد خارج عن محل النزاع .
فمحل البحث والنزاع فيما لو كان اللازم أعم من الملزوم ، كما لو أخبر شخص عن دخول زيد في النار ، فإن هذا الإخبار يكون خبرا عن موت زيد ، فإذا سقطت حجية هذا الخبر ، أي : سقط الملزوم عن الحجية بأن تبين كذب المخبر أو خطأه ، فهل تسقط الحجية عن مدلوله الالتزامي ؟ أم إن من الممكن أن يكون الخبر عن الموت ( المدلول الالتزامي ) صادقا ، لأن للموت أسباب أخرى غير الدخول في النار كالغرق - مثلا - . وهكذا فيما لو أخبر شخص عن ملاقاة الثوب للبول وسقطت حجية هذا