تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية :

إذا كان اللازم المدلول عليه من قبل الأمارة بالدلالة الالتزامية من قبيل اللازم الأعمّ ، فهو محتمل الثبوت حتى مع عدم ثبوت المدلول المطابقي ، وحينئذ إذا سقطت الأمارة عن الحجّية في المدلول المطابقي لوجود معارض أو للعلم بخطئها فيه فهل تسقط حجّيتها في المدلول الالتزامي أيضا ، أو لا « 1 » ؟
شرح
الخصوصيتين متحققتين في المدلول المطابقي للمستصحب ، في حين أن الخصوصية الثانية غير متحققة في اللازم ، فلو كان لازم استصحاب الحياة هو نبات اللحية - مثلا - فبالنسبة للحياة ، قوة المحتمل في هذه الحالة متحققة وهي الحياة ، وكذلك الميل النفسي للحكم بالبقاء ، فبسبب اليقين بحدوث الحياة والشك في بقائها يميل المكلف نفسيا للحكم ببقاء الحياة . وأما فيما يتعلق بنبات اللحية ، فإنه وإن كان من الممكن تحقق الخصوصية الأولى وهي قوة المحتمل المتمثل في نبات اللحية ، إلّا إن الخصوصية الثانية غير موجودة ، حيث لا تميل نفس المكلف للحكم ببقاء اللحية ، لعدم اليقين بحدوث ذلك . ولهذا فلا يكون الاستصحاب حجة في لوازم المدلول المطابقي ( 1 ) قبل الدخول في البحث لا بد من ذكر مقدمة لتحرير محل النزاع ، فاللازم ينقسم إلى قسمين : أ ) لازم مساو للملزوم ، مثل : طلوع الشمس والنهار ، فطلوع الشمس ملزوم والنهار لازم له ، وبينهما تساو ف ( كلما طلعت الشمس فالنهار موجود ) . وهكذا بين الجسم والأبعاد الثلاثة ( الطول والعرض والارتفاع ) علاقة التساوي ف ( كل جسم يتحدد بهذه الأبعاد الثلاثة ) . ب ) لازم أعم من الملزوم ، مثل : دخول النار والموت ، فالموت مسبب عن الدخول في النار ، لكن للموت أسباب أخر غير الدخول في النار ، فالملازمة بين الدخول في النار والموت متحققة ، ولكن اللازم أعم من الملزوم . وهكذا فالملازمة متحققة بين نجاسة الثوب وملاقاته للبول ، إلّا إن النجاسة لازم أعم بالنسبة لملاقاة الثوب للبول ، لأن لنجاسة أسباب أخرى غير البول ، كالدم والمني . واللازم يكون تابعا لملزومه في مقام الثبوت ( الوجود ) وفي مقام الإثبات