تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
يصح الافتراض الرابع لا بد من عناية خاصة في دليل الحجيّة ، تسمح لاثبات الحجيّة التخييرية ، دون الحجية التعيينية ، ومثل هذه العناية غير موجودة في لسان دليل الحجيّة . إذا الافتراض الرابع لا ينسجم مع دليل الحجيّة . يبقى الافتراض الخامس ، وهو افتراض تساقط الدليلين ، وهذا الافتراض هو المتعين ، أي انه في صورة التعارض المستقر بين الدليلين فالقاعدة تقتضي تساقط كلا الدليلين . النتيجة : ان الدليلين إذا تعارضا ، اما ان يكون التعارض بينهما غير مستقر ، فيمكن الجمع بينهما وفقا لقواعد الجمع العرفي . وأما ان يكون التعارض بينهما مستقرا ، فيتساقطان ، ويكون وجودهما كعدمهما .

نحو تساقط الدليلين المتعارضين :

عندما يتساقط الدليلان المتعارضان ، هل يتساقطان بحيث يكون وجودهما كعدمهما ، فلا يكون لهما أثر ، أو يمكن ان يبقى لهما أثر ، بحيث نفترض انهما يتساقطان في حدود المدلول المطابقي ، ولكن إذا كان لهما مدلول التزامي مشترك فإنهما لا يتساقطان بالنسبة اليه ، كما في المثال الذي ذكرناه فيما سبق في الافتراض الرابع ، وهو ما لو جاء دليل عام شامل لوجوب اكرام كل مسكين ( أكرم كل مسكين ) ، ودليلان متعارضان يدل أحدهما على حرمة اكرام المسكين المتجاهر بالفسق ( لا تكرم المسكين المتجاهر بالفسق ) ، فيما يدل الآخر على إباحة اكرام المسكين المتجاهر بالفسق ( اكرام المسكين المتجاهر بالفسق مباح ) ، فان الدليلين المتعارضين بالنسبة للمسكين المتجاهر بالفسق يشتركان في