تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

الافتراض الثاني :

أن يجعل الشارع الدليلين حجّة ، ولكن هذه الحجيّة مشروطة ، حيث يقول : ( لحم الأرنب حلال إذا لم يلتزم المكلف بحرمته ) و ( لحم الأرنب حرام إذا لم يلتزم المكلف بحليته ) ، أي أن الحجّة هو فقط ما يلتزم به المكلف . غير أن هذا الكلام ليس معقولا أيضا ؛ لأن المكلف إذا ترك الدليلين ولم يلتزم بأحدهما ، فيكون كل منهما حجّة ، باعتبار الدليل الدال على الحلية يكون حجّة إن لم يلتزم المكلف بالحرمة ، والدليل الدال على الحرمة يكون حجّة إن لم يلتزم المكلف بالحلية . فإن لم يلتزم بكلا الدليلين يكون كلاهما حجّة ، ومعنى حجيّة كلا الدليلين هو ما قلناه في الافتراض الأول ، أي يكون كل منهما مكذّبا للآخر ، ولا يمكن ان يطلب الشارع من المكلف أن يصدق بالمكذّب والمكذّب . إذا الافتراض الثاني غير معقول أيضا .

الافتراض الثالث :

أن يجعل الشارع أحد الدليلين حجّة ، أما الثاني فلا يعتبره حجّة ، كما لو جعل دليل الحلية حجّة ، دون دليل الحرمة ، لوجود صفة وخاصية تميز دليل الحلية عن دليل الحرمة ، فتجعله حجّة في نظر الشارع ، دون دليل الحرمة . وهذا افتراض معقول ، ان يجعل الشارع الحجية لدليل واحد معيّن فقط .