الافتراض الأول :
نفترض ان الشارع جعل الحجية لكلا الدليلين ، وهذا مستحيل ؛ لأن الدليل الدال على الوجوب يكذب الدليل الدال على الحرمة ، والدليل الدال على الحرمة يكذب الدليل الدال على الوجوب ، فهما متكاذبان ، ولا يمكن أن يطلب منّا الشارع التصديق بدليلين متكاذبين .
قد يقال : ألا يمكن أن يريد الشارع معنى آخر ، وهو ان الحجيّة لكلا الدليلين لا تعني أن المولى يطلب التصديق الوجداني بأن الصلاة واجبة ومحرمة ، وانما تعني الحجية السلوك العملي ، أي يقول : صدّق الدليلين ، بمعنى : اجعل سلوكك العملي طبقا لمفاد الدليلين ومؤداهما ، فما يؤدي اليه كل دليل اعمل به ؟
وبتعبير آخر ليس المقصود بالحجية والتصديق هو التصديق الوجداني ، بل العمل على طبق الدليل ، وترتيب الآثار الشرعية من التنجيز والتعذير عليه .
لكن هذا أيضا غير ممكن ؛ لأن متطلبات العمل ( الامتثال ) بالنسبة للوجوب شيء ، وبالنسبة للحرمة شيء آخر ، فلو كان لدينا دليل يدل على حرمة لحم الأرنب ، وآخر يدل على حليته ، فان متطلبات الحرمة هي الامتناع وعدم الاكل ، بينما متطلبات الحلية جواز الأكل .
ولهذا يتكاذب الدليلان ، حيث إن أحدهما ( الحرمة ) ينجّز ، والآخر ( الإباحة ) يعذّر ، كما أن قدرة المكلف تضيق عن امتثالهما معا وقد تقدم اشتراط القدرة في التكاليف . إذا الفرض الأول غير معقول .