الحكم الثاني - قاعدة تساقط المتعارضين
إذا لم يكن أحد الدليلين مفسّرا للدليل الثاني وقرينة عليه ، فالتعارض مستقر وفقا لفهم العرف وارتكازاته ومواضعاته ، كما لو كان دليل يقول : ( صلّ ) ، وآخر يقول ( لا تصلّ ) ، فالتعارض بين الوجوب والحرمة مستقر ، وهذا التعارض لا يمكن حلّه وفقا لقاعدة الجمع العرفي .
وفي هذه المسألة يقع البحث في مقامين :
الأول : ما الذي يقتضيه دليل الحجية ثبوتا ، أي أن البحث في هذا المقام بحث ثبوتي في الامكان والاستحالة .
الثاني : نرجع إلى دليل الحجية ونلاحظ لسان هذا الدليل ، فهل ينسجم مع ما تقرر في مقام الثبوت أو لا يتناسب معه ؟
المقام الأول - استعراض الممكنات ثبوتا :
في البحث الثبوتي نلاحظ الأمور التي يمكن افتراضها ، ثم نرى الممكن منها والمستحيل ، فما نثبت استحالته ينتفي ، أما ما نثبت امكانه ، فنلاحظه بالنسبة إلى دليل الحجيّة هل ينطبق عليه أو لا ؟
إذا البحث الأول في ملاحظة الافتراضات في مقام الثبوت ، ومعرفة الممكن منها والمستحيل .
فلو جاءنا دليلان متعارضان ، وكان التعارض بينهما بنحو التعارض المستقر ، فيمكن ان نذكر الافتراضات التالية :