تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

الحكم الثاني - قاعدة تساقط المتعارضين

إذا لم يكن أحد الدليلين مفسّرا للدليل الثاني وقرينة عليه ، فالتعارض مستقر وفقا لفهم العرف وارتكازاته ومواضعاته ، كما لو كان دليل يقول : ( صلّ ) ، وآخر يقول ( لا تصلّ ) ، فالتعارض بين الوجوب والحرمة مستقر ، وهذا التعارض لا يمكن حلّه وفقا لقاعدة الجمع العرفي . وفي هذه المسألة يقع البحث في مقامين : الأول : ما الذي يقتضيه دليل الحجية ثبوتا ، أي أن البحث في هذا المقام بحث ثبوتي في الامكان والاستحالة . الثاني : نرجع إلى دليل الحجية ونلاحظ لسان هذا الدليل ، فهل ينسجم مع ما تقرر في مقام الثبوت أو لا يتناسب معه ؟

المقام الأول - استعراض الممكنات ثبوتا :

في البحث الثبوتي نلاحظ الأمور التي يمكن افتراضها ، ثم نرى الممكن منها والمستحيل ، فما نثبت استحالته ينتفي ، أما ما نثبت امكانه ، فنلاحظه بالنسبة إلى دليل الحجيّة هل ينطبق عليه أو لا ؟ إذا البحث الأول في ملاحظة الافتراضات في مقام الثبوت ، ومعرفة الممكن منها والمستحيل . فلو جاءنا دليلان متعارضان ، وكان التعارض بينهما بنحو التعارض المستقر ، فيمكن ان نذكر الافتراضات التالية :
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 405 | عبد الجبار الرفاعي