تعارض الأصلين :
في الأصل السببي والأصل المسببي هناك صورتان :
الأولى : تعارض الأصلين .
الثانية : تلائم الأصلين وتوافقهما .
فان الأصل السببي والأصل المسببي تارة يكونان متلائمين ، كما في الطهارة وجواز الشرب ، فان طهارة الماء وجواز شربه غير متنافيين .
وتارة أخرى يوجد تنافي بين الأصل السببي والأصل المسببي ، كما فيما إذا كان الأصل السببي يثبت الشيء ، فيما ينفيه الأصل المسببي ، فيوجد تعارض بينهما ، فلو شككنا في أن هذا الماء هل هو طاهر أوليس بطاهر ؟ وكانت أركان الاستصحاب تامة ، يجري استصحاب طهارة الماء . هذا هو الأصل السببي ؛ لأنه بمثابة السبب ، باعتباره يعالج المشكلة في مرحلة الموضوع .
أما الأصل المسببي والذي هو بمثابة المسبب ، باعتباره يعالج المشكلة في مرحلة الحكم ، فهو كما لو غسلنا ثوبا نجسا بالماء ، الذي ثبتت طهارته بالاستصحاب ، فطهارة الثوب من النجاسة عند غسله بالماء ، تعتمد على طهارة الماء التي أثبتناها بالاستصحاب ، بينما يجري في الثوب أصل آخر ، كالآتي :
يوجد يقين بنجاسة الثوب ، ونشك في بقاء النجاسة ، بعد غسله بالماء الذي أثبتنا طهارته بالاستصحاب ، والمستصحب هو النجاسة ، ويوجد أثر عملي شرعي مصحح للاستصحاب ، فأركان الاستصحاب تامة ، ومع تمامية الأركان يجري استصحاب نجاسة الثوب .