وبعبارة أخرى : ان جواز الشرب أثر شرعي لاستصحاب الطهارة ، بينما الطهارة ليست اثرا شرعيا لجواز الشرب ، ولهذا فان استصحاب الطهارة يحقق الموضوع لجواز الشرب ، بينما جواز الشرب لا يحقق الطهارة ، باعتبار الاستصحاب يعني تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي ، وهذا التنزيل انما يكون بلحاظ الآثار الشرعية ، فاستصحاب الطهارة يعني تنزيلها منزلة الطهارة الباقية ، من حيث الآثار الشرعية ، وما دام جواز الشرب أثرا شرعيا للطهارة ، بينما الطهارة ليست أثرا شرعيا لجواز الشرب ، ولهذا ينقح استصحاب الطهارة اثره الشرعي ( جواز الشرب ) .
أما استصحاب جواز الشرب ( الأثر الشرعي أو الحكم الشرعي ) فلا ينقح ويثبت الطهارة ( الموضوع ) .
وإذا لاحظنا استصحاب الطهارة ، فإنه بمثابة السبب بالنسبة إلى جواز الشرب ؛ لأنه لولا وجود الموضوع ( طهارة الماء ) لا يثبت هذا الأثر الشرعي ( جواز الشرب ) ، بينما جواز الشرب بمثابة المسبب ؛ لأنه ثبت باستصحاب الطهارة .
ولهذا يعبر عن استصحاب الطهارة بالأصل السببي ؛ لأنه يحقق الموضوع ، وبالتالي يكون بمثابة من حقق السبب ( العلة ) ، بينما يعبر عن استصحاب جواز الشرب بالأصل المسببي ؛ لأنه بمثابة المسبب ( المعلول ) ، باعتبار الحكم بالنسبة إلى الموضوع ، بمثابة المعلول بالنسبة إلى علته .
ولذلك فان الاستصحاب الذي يحقق جواز الشرب يعالج المشكلة في مرحلة المسبب ، بينما الاستصحاب الذي يحقق الطهارة يعالج المشكلة في مرحلة السبب .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 376
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٣٧٦