تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي :

نلاحظ في المثال السابق ان الأصل السببي يثبت الطهارة بينما الأصل المسببي ينفي الطهارة ، حيث يثبت نجاسة الثوب ، وفي مثل هذه الصورة إذا حصل تعارض بين الأصل السببي والأصل المسببي ، دائما يقدم الأصل السببي على الأصل المسببي . إذ كلما كان أحد الأصلين يعالج مورد الأصل الثاني ، ولم يكن الأصل الثاني يعالج مورد الأصل الأول ، يقدّم الأصل الأول على الثاني ، ودائما الأصل المسببي يعالج مورد الأصل المسببي ، دون أن يكون الأصل المسببي معالجا لمورد الأصل السببي ، وعلى هذا الأساس يقدم الأصل السببي على الأصل المسببي . وبعبارة أخرى : ان العلاقة بين الأصل السببي والأصل المسببي ، إما أن تكون انسجاما وتلاؤما ، كما في اثبات طهارة الماء بالأصل السببي ، واثبات جواز شربه بالأصل المسببي . وإما أن تكون بينهما علاقة تناف وتعارض ، والتعارض كما في اثبات طهارة الماء بالأصل السببي ، واثبات نجاسة الثوب الذي غسلناه بالماء الذي أثبتنا طهارته بالاستصحاب ، فهنا يوجد تعارض بينهما ، وإذا وجد تعارض بين الأصل السببي والأصل المسببي يقدم الأصل السببي على الأصل المسببي ؛ لأن الأصل السببي يعالج مورد الأصل المسببي ، بينما الأصل المسببي لا يعالج مورد الأصل السببي . فلو لاحظنا الأصل السببي نجده يحرز طهارة الماء ، وبالتالي يحرز أثرها الشرعي ( طهارة الثوب ) ، أما الأصل المسببي فهو مستقل عن الأصل السببي ،
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 378 | عبد الجبار الرفاعي