تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

توارد الحالتين

أحيانا تفترض حالتان متضادتان ، من قبيل الطهارة والحدث ، وكل من هاتين الحالتين موضوع لحكم شرعي ، فالطهارة موضوع لجواز مس كتابة المصحف ، والحدث موضوع لحكم آخر ، وهو عدم جواز مس كتابة المصحف . والطهارة مضادة للحدث ، والحدث مضاد للطهارة ، فإذا علم المكلف بالطهارة وشك في طروء الحدث ، فالموقف هو البناء على الطهارة ، أي يستصحب الطهارة ، لتمامية أركان الاستصحاب هنا . وكذلك إذا علم بالحدث وشك بالطهارة ، أيضا أركان الاستصحاب الأربعة تامة ، فيجري استصحاب الحدث . وأما إذا لم يعلم بالمتقدم منهما والمتأخر ، كما لو علم بأنه توضأ وأحدث ، ولكن لا يعلم من هو المتقدم ومن هو المتأخر هل المتقدم الوضوء أو الحدث ؟ فالموقف هنا يشبه الموقف في الصورة الأولى المتقدمة ، والنتيجة هي ان استصحاب الحدث ينفي استصحاب الطهارة ، واستصحاب الطهارة ينفي استصحاب الحدث ، فيتعارضان ويتساقطان ، ولذلك يقال في مثل هذه الحالة : يبني على الحدث ؛ لأنه غير متيقن بالطهارة .