تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

5 - الاستصحاب في حالات الشك السببي والمسببي

إذا جرى الاستصحاب فاما أن يثبت موضوع الحكم الشرعي ، أو يثبت الحكم الشرعي ، فإذا جرى الاستصحاب وكان المستصحب موضوعا لحكم شرعي ترتب ذلك الحكم الشرعي على المستصحب تعبدا ، كما لو كان المستصحب طهارة الماء ، التي يترتب عليها حكم شرعي ( جواز شرب الماء ) . إذ الطهارة تعتبر موضوعا لجواز الشرب ( الحكم الشرعي ) ، والعلاقة بين الموضوع والحكم بمثابة العلاقة بين السبب والمسبب ، ولذلك يعتبر الموضوع سببا فيما يعتبر الحكم مسببا . وانما يعبر عن الطهارة بأنها موضوع لأنها تنقح ( تثبت ) موضوع الحكم الشرعي ، أما إذا لاحظنا الحكم الشرعي ( جواز شرب الماء ) المترتب على هذا الموضوع ( طهارة الماء ) ، سنجد ان جواز الشرب كان متيقنا ، والآن نشك في بقائه ، فنستصحبه . وبعبارة أخرى : ان أركان الاستصحاب تامة بالنسبة إلى طهارة الماء ، وبالنسبة إلى جواز الشرب ( يقين بالحدوث ، وشك بالبقاء ، ووحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، ووجود الأثر الشرعي المترتب على الاستصحاب ) فيجري استصحاب الطهارة ، كما يجري استصحاب جواز الشرب أيضا . إذا لاحظنا استصحاب الطهارة فان استصحابها يكون موضوعا لجواز الشرب ، أي ان استصحاب الطهارة هو الموضوع الذي يثبت جواز الشرب ، ولكن إذا لاحظنا استصحاب جواز الشرب فان جواز الشرب ليس موضوعا للطهارة ، وانما هو مستقل عن الطهارة .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 375 | عبد الجبار الرفاعي