ويترتب على ذلك ثبوت ارث الحفيد ؛ لأنه إذا بقي الأب كافرا إلى حين وفاة الجد يرث الحفيد الجدّ مباشرة ، باعتبار كفر الأب كان حاجبا له من الإرث . هذا بالنسبة إلى الجزء الأول .
ولو لاحظنا الجزء الثاني ( موت الجد ) فإنه معلوم العدم ابتداء ، ومعلوم الحدث انتهاء ، حيث نعلم أن الجد لم يكن ميتا قبل شهر ، كما نعلم أنه مات قبل أسبوع ، ( نعلم بعدم الموت ثم نعلم بحدوثه ) ، وباعتبار هذا الجزء ( موت الجد ) أحد أجزاء موضوع ارث الحفيد ، فيحتمل أن حياة الجد استمرت إلى حين ارتفاع الجزء الأول ( ارتفاع كفر الأب واسلامه ) ، أو قد نحتمل بقاء عدم موت الجد ( حياة الجد ) إلى حين ارتفاع كفر الأب ، فنستصحب عدم الموت ( حياة الجد ) إلى حين اسلام الأب ؛ لأن أركان الاستصحاب تامة هنا ( يقين بعدم موت الجد ، وشك ببقاء هذا العدم والقضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ، ويوجد اثر شرعي مصحح للاستصحاب ) فيجري الاستصحاب .
ما ذا يترتب على استصحاب موت الجد إلى حين اسلام الأب ؟
نلاحظ ان الاستصحابين متعارضان ؛ لأن نتيجة الأول استصحاب كفر الأب إلى حين وفاة الجد ، وبالتالي يثبت ارث الحفيد . هذا استصحاب الجزء الأول .
أما استصحاب الجزء الثاني فيثبت عدم موت الجد إلى حين اسلام الأب ، أي إلى حين ارتفاع الجزء الأول ( ارتفاع كفر الأب بعد اسلامه ) ، والنتيجة هي ان الجزء الثاني ( موت الأب ) من موضوع الحكم بإرث الحفيد منتفي ، وإذا انتفى ينتفي الحكم بإرث الحفيد .
إذا استصحاب الجزء الأول ينتج عنه ثبوت ارث الحفيد ، واستصحاب الجزء
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 367
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٣٦٧