تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

3 - استصحاب الكلي

في استصحاب الكلي يذكر الأصوليون مثالا ، وفي ضوء هذا المثال تتضح الفكرة ، حيث يقال : لو فرضنا وجود زيد في المسجد ، ثم شككنا في خروجه ، فمن الواضح أنه إذا وجد زيد في المسجد يوجد الانسان في المسجد ؛ لأن الكلي الطبيعي ( الانسان ) انما يوجد في الخارج بوجود فرد ( مصداق ) من أفراده . إذا هناك وجود واحد ، وهذا الوجود تارة هو وجود زيد بإضافته إلى الفرد ( زيد ) ، وأخرى هو وجود الانسان بإضافته إلى الكلي الطبيعي ( الانسان ) . ولو لاحظنا اليقين بالحدوث ( الركن الأول ) ، والشك في البقاء ( الركن الثاني ) ، فمرة يتواجدان في الفرد والطبيعي ( زيد والانسان ) ، حيث يكون زيد متيقن الحدوث ، مشكوك البقاء ، فنستصحب الفرد ، ويكون الانسان متيقن الحدوث ، مشكوك البقاء ، فنستصحب الطبيعي ، وهذا ما يعبر عنه باستصحاب الكلي من القسم الأول . ومرة أخرى يتواجد الركن الأول والركن الثاني في الطبيعي خاصة ، في الانسان فقط ، فيعبر عنه باستصحاب الكلي من القسم الثاني . ومرة ثالثة لا يتواجد الركن الأول والركن الثاني لا بالفرد ولا بالطبيعي ، ويعبر عن ذلك باستصحاب الكلي من القسم الثالث . إذا في القسم الأول يجري الاستصحاب في الكلي وفي الفرد ، بينما في القسم الثاني يجري في الكلي فقط ، وفي القسم الثالث لا يجري الاستصحاب في الكلي ولا في الفرد .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 355 | عبد الجبار الرفاعي