تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

الوجه الثاني :

ان دليل الاستصحاب يفترض كون العمل بالشك نقضا لليقين بالشك ( لا ينقض اليقين بالشك ) ، فمتى يصدق أن العمل بالشك يكون نقضا لليقين بالشك ؟ الجواب : يصدق حقيقة إذا كان الشك متعلقا بنفس ما تعلق به اليقين ، بمعنى إذا كانت هناك وحدة ذاتية بين متعلق اليقين ومتعلق الشك ، كما هو في قاعدة اليقين ، فان الشك واليقين في قاعدة اليقين متعلقان بأمر واحد ذاتا ، إذ إن الشك يتعلق بنفس اليقين ، فيتحول اليقين إلى شك . ويمكن ان يصدق هذا أيضا لو كان الشك متعلقا بنفس ما تعلق به اليقين مجازا وعناية ، كما في الاستصحاب في صورة الشك ببقاء المتيقن مع اليقين بحدوثه ( الشك في بقاء الطهارة مع اليقين بحدوثها ) ، فإنه في هذه الصورة وان كان الشك متعلقا بغير ما تعلق به اليقين حقيقة ؛ لأن الشك متعلق بالبقاء واليقين متعلق بالحدوث ، لكن لما كان الشيء المستصحب بطبيعته فيه قابلية البقاء والاستمرار ، ولذلك يكون اليقين بالمجاز وبالعناية متعلقا بما تعلق به الشك ، باعتبار ان هذا المتيقن ( المستصحب ) مستمر وباقي ، فحينئذ يتعلق الشك بما تعلق به اليقين ، وإذا تعلق الشك بما تعلق به اليقين ( من حيث إن المتيقن فيه قابلية البقاء والاستمرار ) ففي هذه الصورة لو عملنا بالشك لصدق على العمل بالشك انه نقض لليقين . هذا في حالة الشك في الرافع ، أي إذا كان المتيقن بطبيعته فيه قابلية البقاء والاستمرار ، فحينئذ بالعناية والمجاز يتعلق اليقين والشك بأمر واحد ، باعتباره
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 343 | عبد الجبار الرفاعي