تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
باقيا ومستمرا ، ولهذا يصح قول الرواية : « لا ينقض اليقين بالشك » ، فيصح اسناد النقض إلى الشك ، ويكون العمل بالشك نقضا لليقين . وأما في حالة الشك في المقتضي ، فاليقين لا يتعلق بالبقاء لا حقيقة ولا عناية ، أما حقيقة فمن الواضح أن اليقين لا يتعلق بالبقاء ؛ لأن اليقين أساسا يتعلق بالحدوث لا بالبقاء ، وأما عناية ومجازا فلان المستصحب ( ضوء الشمعة ) ليس فيه قابلية البقاء والاستمرار ؛ لأنه بطبعه لا يقتضي البقاء . ولهذا لا يكون العمل بالشك نقضا لليقين ، باعتباره ليس مشمولا لاطلاق دليل الاستصحاب ( لا ينقض اليقين بالشك ) ، وحينئذ يختص الدليل بموارد الشك في الرافع دون موارد الشك في المقتضي .

مناقشة :

إن صدق النقض ، وان كان يتوقف على كون متعلق اليقين والشك واحدا ، ولكن هذه الوحدة ليس المطلوب أن تكون وحدة تحليلية عقلية دقيقة ، وانما ينبغي أن تكون وحدة عرفية ، ومثل هذه الوحدة يمكن ان تتحقق بإعمال عناية عرفية ، كما تقدم بيان ذلك . فإنه لو جردنا اليقين والشك من خصوصية الزمان البقائي والزمان الحدوثي ، ولاحظنا اليقين بقطع النظر عن الحدوث بالأمس ، وهكذا لاحظنا الشك بقطع النظر عن البقاء اليوم ، فيتحد متعلق اليقين ومتعلق الشك ، حيث يتعلق اليقين والشك بذات واحدة ، بناء على هذه العناية العرفية . وحينئذ يمكن ان ينطبق على موارد الشك في المقتضي انه ناقض لليقين ؛
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 344 | عبد الجبار الرفاعي