وقاعدة الفراغ من النوع الأخير ؛ لأن الملاحظ في جعل قاعدة الفراغ كل من أهمية المحتمل ، وأهمية الاحتمال .
وبكلمة أخرى : في قاعدة الفراغ يوجد كشف عن الواقع ، وان كان هذا الكشف أقل من كشف الامارة ، والكشف في قاعدة الفراغ مبني على أساس أن الانسان وهو في أثناء العمل أذكر وأشد انتباها من بعد فراغه من العمل .
ولكن لو أحرزنا أن الانسان كان أثناء العمل غافلا ، فلا نستطيع أن نقول : إنه في أثناء العمل أنبه وأذكر منه بعد الفراغ من العمل ، أي إذا أحرزنا غفلته وعدم انتباهه أثناء الصلاة لا يصح ان نقول : إنه أثناء الصلاة أذكر منه بعدها ، وهذا يعني انتفاء ملاك قاعدة الفراغ ، باعتبار انتفاء جزء منه ( بلحاظ أهمية الاحتمال ) ؛ لأنه مع غفلته أثناء الصلاة لا احتمال هنا ولا كاشفية عن صحة العمل ، وإذا انتفى ملاك قاعدة الفراغ تنتفي القاعدة ، وبالتالي لا تجري قاعدة الفراغ في صورة غفلة المكلف أثناء الصلاة ، ولا تكون الصلاة المشكوكة صحيحة ؛ لأنه لا توجد قاعدة تصحح هذه الصلاة ، وإذا لم توجد هكذا قاعدة يحكم ببطلان الصلاة المشكوكة .
الركن الثالث - وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة :
وهذا الركن مترتب على الركن الثاني ؛ لأنه في صورة اختلاف القضية المتيقنة والمشكوكة لا يكون شك حينئذ في البقاء .
ويمكن استفادة هذا الركن من لسان دليل الاستصحاب ، فما نستظهره من رواية زرارة أن الشك يتعلق بعين ما تعلق به اليقين ، حيث يتعلق اليقين بالحدث ، وهكذا الشك يتعلق به أيضا .