تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بل لا بد من اليقين بالحدوث واحراز الحدوث . كما أنه لو فرضنا أننا شككنا في بقاء شيء ، وهذا الشيء لا نعلم بوجوده في السابق ، كما لو شككنا في أن الثوب طاهر أوليس بطاهر ، ولا نعلم أنه كان طاهرا في السابق أو لا ، فلا تكون هذه الحالة مجرى للاستصحاب ، وانما تكون مجرى لأصل آخر هو ( أصالة الطهارة ) . إذا اليقين بالحدوث مأخوذ في لسان الدليل ، والحدوث لوحده لا يكفي ، بل لا بد من احرازه ، كما أن الشك ببقاء شيء لا يكفي لوحده ، بل لا بد من احراز أن هذا الشيء الذي نشك فيه كان قد حدث في رتبة سابقة .

احراز الحالة السابقة بالأمارة لا باليقين :

وعلى هذا الأساس ترتب بحث ، وهو ان الحالة السابقة قد نحرزها بطريق آخر غير اليقين ، كما لو قامت الأمارة الحجة على احراز الحالة السابقة ، فمثلا المكلف تارة يكون متيقنا من طهارة ثوبه بالأمس ، فيستصحب طهارته ، لوجود اليقين بالحدوث ، والشك ببقاء الطهارة ، وتارة أخرى لا يعلم المكلف بطهارة ثوبه بالأمس ، ولكن تقوم الأمارة على طهارته بالأمس ، والأمارة تفيد الظن بالحدوث ، فهل تكون الأمارة محرزة للحدوث ، وبالتالي تكون بديلة عن اليقين بالحدوث ؟ أي هل يتم الركن الأول لو قامت الأمارة على الحدوث ولم يحصل يقين بالحدوث ، أو لا بد من احراز الحدوث باليقين ؟