التمييز بين الاستصحاب وغيره
هناك بعض القواعد التي تشبه الاستصحاب ، ولذلك قد يحصل الاشتباه والالتباس في أنه كما أن الاستصحاب حجّة كذلك قد تكون هذه القواعد حجّة ، ومن ذلك قاعدة اليقين ، وقاعدة المقتضي والمانع ، اللتان تشتركان مع الاستصحاب ، في اشتمالهما على يقين وشك ، وبالنظرة الأولية الساذجة ربما لا يميز الانسان بين الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع ، فيظنها جميعا ينطبق عليها عنوان الاستصحاب ، ولكن في واقع الامر يوجد تغاير واختلاف بين هذه القواعد الثلاث .
قاعدة اليقين :
إن قاعدة اليقين تشترك مع الاستصحاب في وجود اليقين والشك ، ولكن الشك في قاعدة اليقين يتعلق بنفس ما تعلق به اليقين ، أي في نفس الفترة الزمنية ، فيكون متعلق اليقين والشك واحدا ذاتا وواحدا زمانا .
وهي كما لو تيقن المكلف بطهارة الثوب بالأمس ، ثم شك في طهارته اليوم ، ولكن شكه سرى لذلك اليقين فنقضه ، بمعنى ان المكلف ربما يراجع نفسه فيجد ان هذا الثوب الذي كان يحسبه طاهرا بالأمس ، هو غير جازم الآن بطهارته ، أي انه راجع جزمه ويقينه السابق بالطهارة وفحصه بدقة ، فوجد أنه كان مشتبها في يقينه السابق ، باعتباره استند إلى قرائن وامارات تبين بطلان بعضها .
وبعبارة أخرى : أن الشك تعلق بنفس ما تعلق به اليقين ذاتا وزمانا ، حيث