اعتراض على تعريف الاستصحاب :
وبسبب الاختلاف الحاصل في حقيقة الاستصحاب وكونه أمارة أو أصلا ، والاختلاف في كيفية الاستدلال عليه ، وقع الكلام بينهم في ماهية التعريف الذي يمثل محورا وقاسما مشتركا لكل هذه الاتجاهات المختلفة ، في بيان حقيقة الاستصحاب ، وكيفية الاستدلال عليه .
من هنا اعترض السيد الخوئي على تعريف الاستصحاب السابق بأنه انما ينسجم مع القول بأن الاستصحاب أصل عملي ، أما لو قلنا : بأن الاستصحاب أمارة فلا يصح هذا التعريف ، بل يجب ان نعرّفه بما يفيد أماريته ، أي بالحيثية الكاشفة عن البقاء ، وهي اليقين بالحدوث ؛ لأن في الاستصحاب يقينا بالحدوث ، وبالتالي لا بد من أن نعرفه بأنه اليقين بالحدوث .
وبذلك لا يوجد تعريف يعبر عن قاسم مشترك ومحور جامع تلتقي فيه كل الاتجاهات ، فلو قلنا : بأن الاستصحاب أصل عملي يصح ان نعرفه بأنه الحكم ببقاء ما كان ، أما لو قلنا بأن الاستصحاب أمارة فينبغي ان نعرفه بأنه اليقين بالحدوث .
جواب الاعتراض :
يرد على الاعتراض المتقدم ما يلي :
أولا : حتى لو قلنا : بأن الاستصحاب أمارة وليس أصلا عمليا ، لا يصح ان نعرفه بأنه اليقين بالحدوث ؛ لأن حيثية الكشف ليست متقومة باليقين بالحدوث ،