ان نعرّف الاستصحاب بالحكم الظاهري ، فيكون هذا التعريف محورا وجامعا بين من يقول بان الاستصحاب أمارة ، ومن يقول بأنه أصل عملي ، أي نعرفه بالقول : إن الاستصحاب هو ( الحكم الظاهري المجعول في حالة الشك في بقاء المتيقن ) ، وهذا الحكم الظاهري ينطبق على الأمارة وعلى الأصل العملي أيضا ، ولذلك لا توجد ضرورة لتعريف الاستصحاب - لو قلنا بأماريته - بنفس الامارة ، وانما يمكن ان نعرفه بالحكم الظاهري المجعول في مورد الأمارة وفي مورد الأصل العملي .
ثالثا : بالامكان ان نعرف الاستصحاب بأنه مرجعية الحالة السابقة بقاء ، أي نرجع إلى اليقين بالحدوث ، فالحالة السابقة للثوب الذي كنا نعلم بطهارته بالأمس ونشك بارتفاعها اليوم ، هي ان نرجع إلى الحالة السابقة ، بمعنى ان نرجع إلى اليقين بحدوث الطهارة ، فيصدق على ذلك مرجعية الحالة السابقة بقاء .
وهذه المرجعية والعودة إلى الحالة السابقة متحققة ، بناء على مختلف التفسيرات والاتجاهات ؛ لأنه سواء قلنا : بأن الاستصحاب أمارة أو أصل عملي ، ففي الحالتين نعتمد على الحالة السابقة ، وهي اليقين بحدوث الطهارة .
ولذلك لا مانع من أن يجعل الاستصحاب بأي لسان وبأي كيفية وبأي طريقة يجري التعبير عنه في الأدلة الشرعية ، سواء كانت بلسان جعل الكاشفية ، أو بلسان جعل الحكم ببقاء المتيقن ، أو بلسان جعل الحالة السابقة منجّزة ، فالعودة إلى اليقين بالحدوث تنسجم مع كل هذه الألسنة .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 283
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٢٨٣