تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
يشك المكلف بنفس ما تيقن أمس بطهارته ، ولم يشك في بقاء الطهارة ، بل إنه يشك في حدوث الطهارة . اما الاستصحاب فالشك فيه ليس في نفس اليقين ، ولذلك لا ينقض الشك اليقين حقيقة ؛ لأن الشك في بقاء المتيقن ، يعني ان المكلف متيقن بطهارة الثوب بالأمس ، ويشك اليوم في طهارته ، لكنه لا يشك في حدوث تلك الطهارة ، وانما يشك في بقاء تلك الطهارة ، ولذلك يكون الشك واليقين مختلفين زمانا ؛ لأن الشك اليوم في بقاء المتيقن ، بينما اليقين بالأمس بطهارته ، فالشك هنا يتعلق ببقاء المتيقن ، ويختلف عنه في زمانه ؛ لأن الزمان الذي تعلق به اليقين هو الأمس ، بينما الزمان الذي تعلق به الشك هو اليوم .

الاستصحاب مبني على الفراغ عن ثبوت الحالة المراد إثباتها :

وإذا دققنا في هذه المسألة أكثر نجد ان الاستصحاب لا يتقوم دائما بالشك في البقاء ؛ لأن الشك في البقاء لم يؤخذ في لسان دليل الاستصحاب كما سيأتي ، وانما اخذ الشك بعد اليقين ، والشك معنى أعم يلائم الشك في البقاء والأعم من ذلك ، ولذلك يصح القول : إن الاستصحاب لا يتقوم دائما بالشك في البقاء ، فقد يجري الاستصحاب من دون الشك في البقاء . كما لو وقعت حادثة معينة ، من قبيل طهارة الثوب ، إذا كنا لا نعلم أن الثوب تم تطهيره في الساعة الواحدة أو الساعة الثانية ، أي ان الحدوث هنا مردد ، ونشك الآن ( في الساعة الثانية ) في ارتفاع الطهارة ، فمقتضى الاستصحاب هو الحكم بالطهارة في الساعة الثانية .