تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
موارد قاعدة اليقين يكون ناقضا تكوينا لليقين السابق ، بينما في موارد الاستصحاب لا ينقض اليقين السابق تكوينا وحقيقة ، فقد أشرنا قبل قليل إلى أن المكلف إذا شك اليوم في بقاء الطهارة السابقة ، فهذا الشك لا يسري إلى الطهارة السابقة المتيقنة الحدوث ، وانما يبقى اليقين كما هو بالأمس ، لكن يشك اليوم في بقاء الطهارة . بينما في قاعدة اليقين ، عندما يشك المكلف اليوم ، فإنه لا يشك في بقاء الطهارة التي تيقن من حدوثها بالأمس ، وانما يسري شكه هذا إلى اليقين السابق فيهدمه ، حيث يقول : لعلي كنت مخطئا في يقيني السابق ؛ لأن بعض ما استندت اليه في بناء اليقين فاسد ، ولذلك ينهار اليقين السابق ، ويتحول إلى شك . وبعبارة أخرى : ان الشك في موارد الاستصحاب يكون في زمان ، فيما يكون اليقين في زمان آخر ، الشك اليوم بينما يكون اليقين بالأمس ، أما في قاعدة اليقين فالشك اليوم يسري ويمتد إلى اليقين بالأمس . ومن هنا يصح القول : ان من المحال ان يجتمع الشك واليقين في وقت واحد بالنسبة إلى قاعدة اليقين ، فمن المحال ان يكون المكلف في وقت واحد متيقنا وشاكا بالطهارة مثلا . بينما في الاستصحاب المكلف اليوم متيقن من جهة وشاك من جهة أخرى ، فهو متيقن بحدوث الطهارة بالأمس ، وشاك في بقائها هذا اليوم ، ولذلك فالشك في الاستصحاب ليس ناقضا تكوينا وحقيقة لليقين ، كما هو في قاعدة اليقين .