أمارة أم أصل عملي :
القائلون بحجية الاستصحاب اختلفوا في أن الاستصحاب أمارة أم أصل عملي ، والمشهور بينهم ان الاستصحاب أصل عملي ، وإن ذهب فريق إلى أماريته ؛ لأنهم لاحظوا ان في الاستصحاب كاشفية عن الحالة السابقة ، وحيثية الامارية هي الكاشفية ، بينما ذهب المشهور إلى أنه وان كانت في الاستصحاب كاشفية ، ولكن درجة الكشف فيه ليست بدرجة الكشف في الامارات ، ومن أجل ذلك جعل الاستصحاب من الأصول العملية المحرزة ، التي يلاحظ فيها نوع الاحتمال ونوع المحتمل ، وكأنه يلتقي مع الأمارة بملاحظة قوة الاحتمال ويلتقي مع الأصل العملي بملاحظة نوع المحتمل .
الاختلاف بنحو الاستدلال على الاستصحاب :
واختلفوا أيضا في طريقة الاستدلال على الاستصحاب ، فاستدل بعض عليه بحكم العقل ؛ لأن العقل يحكم بأن اليقين في الحالة السابقة يورث الظن ببقائها ، فيحكم العقل بالاستصحاب ، واستدل آخرون بالسيرة العقلائية ، وذلك بأن سيرة العقلاء قامت على العمل بالحالة السابقة ، كما استدل البعض الآخر على الاستصحاب بالروايات ، وسيأتي الكلام مفصلا عن ذلك .