تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فلو كان أحد الطرفين ليس مشمولا للبراءة فتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض ، لو كان أحد الطرفين مشمولا للاستصحاب وهو مقدم على البراءة ، وبالتالي البراءة لا تجري في هذا الطرف الذي يجري فيه الاستصحاب ، فإذا لم تجر فإنها لا تعارض البراءة التي تجري هناك ، أي ان البراءة هناك تجري بلا معارضة ، وحينئذ يختل العلم الاجمالي ، ولا يبقى حكم العلم الاجمالي ، وان كان هو موجودا ، لاختلال الركن الثالث . وانما لا يوجد الركن الثالث في المقام ؛ لأن الامر هنا مردد بين وجوب الاكرام ( المخير بالتخيير العقلي بين افراده ) ، وبين وجوب الاهداء ( الوجوب التعييني ) ، وهذا الجامع ( وجوب الاكرام ) أوسع صدقا من الاهداء ، وإذا كان الامر مرددا بين التعيين والتخيير وأردنا ان نجري البراءة في أحد الطرفين ( الجامع ) ، فهل تجري البراءة أو لا تجري ، بقطع النظر عن التعارض بين جريانها في هذا الطرف أو ذاك الطرف ( في التعيين أو في التخيير ) ؟ أي لو حاولنا اجراء البراءة في وجوب الاكرام ، فإن كان هدفنا هو التأمين من جهة ترك الجامع ، بحيث تجري البراءة في وجوب الاكرام ، فنقول : ( المكلف لا يجب عليه الاكرام بتمام مصاديقه ) ، فمعنى ذلك ان الاهداء أيضا لا يجب ، وبالتالي تتحقق المخالفة القطعية للعلم الاجمالي ؛ لأن الامر مردد بين وجوب الاهداء ووجوب الاكرام ، أي ان الامر مردد بين عنوان واسع ( الاكرام ) وعنوان ضيق ( الاهداء ) ، وإذا كانت البراءة لا تجري في الاكرام ( العنوان العام ) ، وبالتالي فهي تجري في العنوان الضيق ( الاهداء ) بلا معارض باعتبار الركن الثالث مختلا ، فلا يكون حكم هذا العلم حكم العلم الاجمالي ( منجزية العلم الاجمالي لتمام أطرافه ) .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 277 | عبد الجبار الرفاعي