باعتبار أحد المفهومين ( الاكرام ) أوسع مصداقا من المفهوم الآخر ( اهداء الكتاب ) ؟ الجواب : ما داما متباينين في عالم المفاهيم ، وهو العالم الذي يتعلق به الامر ، فحينئذ لا تكون الحالة من دوران الامر بين الأقل والأكثر ، وانما تكون من حالات دوران الامر بين متباينين ، وبالتالي يوجد علم اجمالي هنا ، وإذا وجد هذا العلم قد تجري القاعدة العملية الثالثة ، وهي قاعدة منجزية العلم الاجمالي .
العلم الاجمالي هنا غير منجز للاحتياط :
ان قاعدة منجزية العلم الاجمالي لا تجري هنا بالرغم من وجود العلم الاجمالي الذي صوّرناه بالكيفية السابقة ، وهي ان مفهوم الاكرام أعم من مفهوم الاهداء ، ومفهوم الاكرام مباين لمفهوم الاهداء ، والوجوب ( الامر ) انما يتعلق بالمفاهيم ، وما دام هذا المفهوم مباينا لذاك المفهوم ، إذا يوجد علم اجمالي في المقام ، لدوران الامر بين متباينين ، ولكن مع كل ذلك نقول : لا تجري قاعدة منجزية العلم الاجمالي ؛ لأن هذا العلم الاجمالي ليس تام الأركان .
فقد ذكرنا فيما سبق انه لكي تجري قاعدة منجزية العلم الاجمالي ، ويكون العلم الاجمالي منجزا لتمام أطرافه ، لا بد من توفر الأركان الأربعة للعلم الاجمالي ، فلو اختل ركن من هذه الأركان لا يكون العلم الاجمالي منجزا . وفي هذه الحالة الركن الثالث من أركان العلم الاجمالي ليس موجودا ، ولذلك بالرغم من وجود العلم الاجمالي إلّا انه لا يكون منجزا ، حيث يرتفع حكمه .
ومفاد الركن الثالث هو ان يكون كل من الطرفين في نفسه مشمولا للبراءة ، بقطع النظر عن التعارض الحاصل بين الأصلين من ناحية العلم الاجمالي ، وبذلك