تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

الثالث : ان يكون كلّ من الطرفين مشمولا في نفسه ، وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الاجمالي لدليل البراءة :

ان شمول دليل البراءة لهذا الطرف وشموله لذاك الطرف يؤدي إلى أنهما يتعارضان فيتساقطان ، وبقطع النظر عن التعارض الحاصل بينهما بسبب العلم الاجمالي ، يجب ان يكون كل طرف من أطراف العلم الاجمالي مشمولا لدليل البراءة . ولو فرضنا ان أحد الأطراف مشمول لدليل البراءة ، بينما الطرف الآخر غير مشمول له ، وانما هو مشمول لدليل آخر ، كالاستصحاب مثلا ، كما لو كان عند المكلف إناءان وهو يعلم بنجاسة أحدهما اجمالا ، ومضافا لهذا العلم لديه علم آخر بنجاسة الاناء الأبيض بالأمس ، هنا لديه علمان : علم سابق بنجاسة الاناء الأبيض ، فيكون مجرى للاستصحاب ( يستصحب النجاسة التي يشك في بقائها اليوم ) ويوجد علم آخر بنجاسة أحدهما . غير أن الاناء الأبيض لا يمكن اجراء أصالة الطهارة فيه ؛ لأن الاستصحاب حاكم عليها ، وعلى هذا يمكن اجراء أصالة الطهارة في الاناء الآخر ( الأسود ) بلا معارض . وبعبارة أخرى : انه لا يمكن ان يجري الأصل المؤمّن في الطرف الأول ؛ لوجود معارضة بينه وبين جريان الأصل في الطرف الآخر ، أما لو لم يجر في أحد الطرفين ( الأبيض ) كما في مثالنا ، فيمكن ان يجري في الطرف الآخر ( الأسود ) بلا معارض ، وحينئذ يختل العلم الاجمالي . من هنا يجب ان يكون كل طرف من الأطراف في العلم الاجمالي ، وبقطع النظر عن التعارض الحاصل من العلم الاجمالي بين دليلي البراءة ، ان يكون