تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

الموقف على مسلك حق الطاعة :

أما بناء على مسلك حق الطاعة ، فالعقل يحكم بأن الجامع منجز ؛ لأنه معلوم والعلم ينجّز معلومه ، أما الأطراف فكذلك تكون منجّزة ؛ لأنه بناء على مسلك حق الطاعة يكون الاحتمال منجّزا ، وصلاة الجمعة محتملة الوجوب ، وكذلك صلاة الظهر محتملة الوجوب ، وكل احتمال منجّز بناء على مسلك حق الطاعة . وبالتالي تتنجز سائر الأطراف ، فتحرم المخالفة القطعية ، كما تجب الموافقة القطعية ، أي لا بد من الاتيان بجميع الأطراف . هذا ما يحكم به العقل . غير أن حرمة المخالفة القطعية تعود إلى منجزية العلم ( العلم بالجامع ) ، أما وجوب الموافقة القطعية فتمثل منجزية هذا الطرف ( احتمال وجوب صلاة الجمعة ) وذلك الطرف ( احتمال وجوب صلاة الظهر ) . إذا يشترك المسلكان ( حق الطاعة ، وقبح العقاب بلا بيان ) في القول بتنجيز الجامع ؛ لأن الجامع معلوم بالاجمال ، فيما يختلف المسلكان في تنجيز الأطراف ؛ لأنها محتملة ، فبناء على مسلك قبح العقاب بلا بيان لا يكون الاحتمال منجزا ، بينما على مسلك حق الطاعة يتنجز الاحتمال ، وبذلك تجب الموافقة القطعية بناء على مسلك حق الطاعة ، فيما تجب الموافقة الاحتمالية ، ولا تجب الموافقة القطعية ، بناء على مسلك قبح العقاب بلا بيان . هذا كله في المقام الأول ، أي بلحاظ حكم العقل ، وبقطع النظر عن الأصول الشرعية المؤمنة .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 237 | عبد الجبار الرفاعي