وجوب اكرام بالفعل ( مرتبة المجعول ) ، فإذا امتثل المكلف وأكرم عشرة ، يكون مطيعا بالنسبة للعشرة ، وعاصيا بالنسبة للتسعين ، ومن الواضح انه بالنسبة إلى زيد ( المحرزة عدالته ) لا شك في وجوب اكرامه ، أما بالنسبة إلى بكر ( عدالته مشكوكة ) ، فنشك في وجوب اكرامه ( الوجوب المجعول ) ، ومثل هذا الشك تجري فيه البراءة ؛ لأنه شك في التكليف المجعول .
أما بالنسبة للمثال الثاني ( اغتسل بالماء ) ، فهنا علق وجوب الغسل على الماء ، والمكلف يعلم بأن ماء النهر مصداق لذلك ، لكن لا يعلم هل ماء الورد هو ماء ؟
ان الاطلاق في مثل هذه الحالة بدلي ، فعند ما يقول : ( صلّ ) يريد فردا واحدا من الصلاة ، ولا يريد تمام افراد الصلاة ( المطلوب هو فرد واحد على البدل ) ، كما أن اطلاق وجوب الغسل بالنسبة إلى افراد الماء اطلاق بدلي ، فلا يجب على المكلف ان يغتسل بكل فرد من أفراد الماء ، وانما يتحقق الامتثال بالاغتسال بفرد واحد من أفراد الماء .
وبعبارة أخرى : ان الوجوب يتعلق بالطبيعي ( طبيعي الماء ) ، بصرف الوجود ، وهو ما يعبر عنه بالاطلاق البدلي . ( اغتسل بالماء ) وجوب الغسل يتعلق بطبيعي الماء ، والطبيعي يتحقق في الخارج بأحد مصاديقه ، ولهذا نقول : ان المشكوك لا يعني ان هناك تعددا في الحكم بعدد افراد الماء ، وانما هذا الحكم يتحقق في الخارج بأي مصداق له .
وبمعنى آخر : ان المكلف لو لم يغتسل بماء النهر ، لم يسقط عنه التكليف ، ولا يعد ممتثلا ولذلك لا يكون هذا المورد كالمورد السابق ، ففي المورد السابق
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 223
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٢٢٣