شبها صوريا ، بمعنى انه ليس حقا في جوهره بل هو باطل ، ولكن فيه صورة الحق ، محتواه الداخلي وحقيقته باطل ، ولكن في شكله وظاهره يشبه الحق .
وهذا مصداقه الدعوات الضالة والمنحرفة ، كدعوة الخوارج ، فقد عبر أمير المؤمنين عليه السلام عن قولهم : « الحكم للّه لا لك يا علي » بأنه : « كلمة حق يراد بها باطل » ، اطارها الحق ولكن محتواها وروحها الباطل .
إذا الدعوات المنحرفة والضالة التي تلبس صورة الحق هي التي تمثل الشبهات ، وهذا ما نعثر عليه في الروايات ، حيث نجد ان الروايات تعبر عن ذلك بالشبهات ، كما في قول الإمام علي لولده الحسن عليهما السلام : « وانما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق ، فأما أولياء اللّه فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى ، وأما أعداء اللّه فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى » .
وعلى هذا الأساس يتضح ان الرواية في مقام تنبيه المؤمنين إلى عدم الاستجابة للدعوات الضالة والمنحرفة ، التي تتلبس بثوب الحق وتأخذ صورته ، وهي في حقيقتها دعوات باطلة .
إذا الرواية أجنبية عن المورد ، ولذلك فهي ليست في مقام تعيين الوظيفة العملية في موارد الشك في التكليف ، أي ليست في مقام جعل وجوب الاحتياط .
وملخص القول في مناقشة الاستدلال بالرواية : أن الشبهة الواردة فيها ليس المقصود بها الشك بالمصطلح الأصولي ، وانما المقصود بها ما يمثل المشابهة والمحاكاة والمماثلة للحق ، وبالتالي الرواية في مورد التحذير من الانخراط في الدعوات الضالة والمنحرفة ، وليست في مقام ايجاب الاحتياط وتحديد الوظيفة العملية في مورد الشك .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 207
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٢٠٧