غيه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فرده إلى اللّه » .
وفي كيفية الاستدلال بالرواية يقال : ان الشبهات الحكمية هي من القسم الثالث ؛ لأنها ليست بيّنة الرشد ولا بينة الغي ، وانما هي من الأمور المختلف فيها ، ولذلك لا بد من التوقف والاحتياط بالنسبة إليها ، باعتبار الرد إلى اللّه يعني التوقف وعدم الاقتحام ( وجوب الاحتياط ) .
مناقشة :
يمكن مناقشة الاستدلال بالرواية على وجوب الاحتياط بما يلي :
أ - صحيح ان الرواية تأمر بالرد إلى اللّه تعالى : « وأمر اختلف فيه فرده إلى اللّه » ولكن هذا الرد لا يعني التوقف ووجوب الاحتياط ، وانما الرد إلى اللّه تعالى يعني الرجوع والعودة والرد إلى الكتاب الكريم والسنة الشريفة ، أي انه في هذا المورد ( القسم الثالث ) لا بد من العودة إلى الكتاب والسنة الشريفة في تقرير موقف الشريعة ، وببيان آخر : أن مفاد الرواية هو ان الأمور على ثلاثة أقسام :
الأول : الامر الواضح المتفق عليه بأنه رشد وهدى .
الثاني : الامر المتفق عليه بأنه غي وضلال .
وهذه أمور واضحة ، إذ في حقل الرشد ينبغي ان يسلك الانسان طريق الرشد والهدى ، وفي حقل الضلال ينبغي ان يجتنب الضلال والغي .
الثالث : الامر المشتبه والملتبس ، الذي لا يعلم أنه من الهدى أو من الضلال ، ففي مثل هذه الحالة يجب الرجوع إلى الكتاب الكريم والسنة الشريفة لمعرفة الموقف ، ولا يجوز ان يتخذ الانسان موقفا بالاعتماد على مزاجه وفهمه