تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عنه ، فيجب الاحتياط على المكلف . وهذه الرواية تعتبر من أهم الروايات وعمدة الأدلة التي تمسك بها المحدثون الأخباريون في الاستدلال على وجوب الاحتياط . وبكلمة أخرى : ان مفاد هذه الرواية هو وجود هلكة لو اقتحم الانسان الشبهة ، وهذا يعني ان التكليف غير المعلوم ( المشتبه والمشكوك ) يكون منجزا . فمثلا التدخين الذي يشك المكلف في حرمته يكون منجزا عليه مع عدم العلم بحكمه ، فلو اقتحم ودخّن ، يعني ذلك أنه سيهلك . وهذا يساوق وجوب الاحتياط وعدم تمامية أدلة البراءة والتأمين .

مناقشة :

لكن يمكن المناقشة في ذلك ، بان نقول : إن الاستدلال بالرواية انما يتم لو حملنا معنى الشبهة على الاشتباه بمعنى الشك ، أما لو حملنا الشبهة على معنى آخر فلا يتم الاستدلال المذكور ؛ لأنه في الاستدلال بالرواية على وجوب الاحتياط ، كنا نفهم من لفظة ( شبهة ) الشك في التكليف ، أما لو فهمنا من الشبهة غير هذا المعنى فلا يتم الاستدلال بالرواية . والصحيح ان المعنى اللغوي للشبهة ، هو ان هذا الشيء يشبه ذاك الشيء ، أي يماثله ويحاكيه ؛ لأن المشابهة تعني المماثلة والمحاكاة ، ولذلك يعبر عن الشك بأنه شبهة ، لوجود مشابهة ومماثلة ومحاكاة ، ينشأ منها شك وتحير وتردد . وعلى هذا لا موجب لان نحمل معنى الشبهة الواردة في الحديث الشريف على الشك ، وانما يمكن ان نحملها على معنى آخر ، وهو ما يكون مشابها للحق
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 206 | عبد الجبار الرفاعي