أن الأمر هنا ليس مستعملا في الوجوب ، إذ لا يقال للمكلف : ( صلّ صلاة الصبح ان شئت ) بل يقال له : ( صلّ ) دون ان يعلّق الأمر على مشيئة المكلف .
وقد ذكرنا سابقا انه إذا كانت هناك قرينة تصرف الأمر عن استعماله في الوجوب ، فيمكن أن يستعمل الأمر في الاستحباب ، وقيد ( بما شئت ) يصلح كقرينة صارفة .
إذا غاية ما تدل عليه الرواية ، هو أن الاحتياط في الدين أمر حسن ، أي تدل على استحباب الاحتياط .
3 - ما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » .
فقد يقال : إن الوقوف عند الشبهات واجب ، وهو يعني وجوب الاحتياط .
غير أن هذا وحده لا يثبت وجوب الاحتياط ؛ لأن الأورعية ليست واجبة ، إذ لا يجب أن يكون الانسان أورع الناس ، وانما الأورعية مرتبة عالية من السمو الروحي ينبغي ان يسعى لها المكلف .
وبعبارة أخرى : ان الواجب هو الاجتناب عن المعاصي ، أما المرتبة العليا ( الورع ) فينبغي أن يسير باتجاهها الانسان .
إذا هذه الرواية لا تثبت وجوب الاحتياط ؛ لأن الأورعية ليست بواجبة .
4 - خبر حمزة بن طيار انه عرض على أبي عبد اللّه عليه السلام بعض خطب أبيه ، حتى إذا بلغ موضعا منها ، قال له : كف واسكت . ثم قال : لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلّا الكف عنه ، والتثبت والرد إلى أئمة الهدى ، حتى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرفوكم فيه الحق . قال اللّه تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
، النحل / 43 .