قد يقال : إن هذه الرواية تأمر بالكف والتريث ، حين تقول : « لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلّا الكف عنه ، والتثبت ، والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد » . وهذا يعني وجوب الاحتياط في صورة عدم العلم .
ولكن الصحيح أن هذه الرواية تدل على أنه ينبغي أن يتأنى الانسان ويتريث قبل أن يراجع الامام ، أما إذا راجع الامام فلا يجب عليه التريث والتأني والاحتياط .
وبتعبير آخر : لا ينكر أن الانسان قبل الفحص يجب عليه الاحتياط ، ولكن بعد الفحص ومراجعة النصوص وعدم توفر دليل على التكليف ، فلا يجب الاحتياط .
إذا الرواية ليست في مورد الحديث عن حالة ما لو راجع النصوص ولم يكتشف دليلا على التكليف ، وانما هي في مورد الحديث عن حالة الانسان قبل أن يراجع النصوص ، حيث يجب عليه الاحتياط والكف والتأني ، أي انه لا ينكر أن البراءة مشروطة بالفحص واليأس عن الظفر بدليل على الحكم ، مما يعني انه قبل مراجعة النصوص يجب الاحتياط ، أما بعد الفحص واليأس من الظفر بدليل على التكليف فلا يجب الاحتياط وانما تجب البراءة ، والرواية ناظرة إلى وجوب الاحتياط قبل الفحص لا بعده .
5 - رواية أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » .
والاستدلال بهذه الرواية يقوم على أساس ان هناك هلكة في اقتحام الشبهة ، وهذا يعني ان التكليف في مورد الشبهات يكون منجزا ، وبالتالي لا يوجد مؤمّن
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 205
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٢٠٥