تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ان حق الطاعة في مثل هذه الحالات معتبر ومجعول ، ومن المعلوم ان الجعل بيد من جعله ، أي ان دائرة الجعل تتحدد سعة وضيقا بحدود الجاعل ، فإذا كان الجاعل هو العرف ، وأن حق الطاعة مجعول من قبل العرف ، يستطيع العرف ان يحدده بدائرة معينة ، وهي دائرة ما هو معلوم من أوامر وتكاليف ، أو يجعله لما هو أعم من ذلك . أما حق الطاعة الثابت للمولى فهو يختلف عن ذلك ؛ لأنه ليس مجعولا ، وانما حق الطاعة للمولى يكون حقا ثابتا ، ليس حقا اعتباريا وانما هو حق ذاتي . وعلى هذا الأساس إذا كان هذا الحق أمرا ثابتا حقيقيا ، فإنه يختلف اختلافا أساسيا عن حق الطاعة الاعتباري المجعول من قبل العقلاء ، ولذلك لا يصح ان نقيس هذا الحق على ذاك الحق . لاحظ مثالنا السابق حول التدخين ، فلو احتمل المكلف ان التدخين محرم ، هل يجوز له ان يدخن أو لا يجوز ؟ لو حاولنا أن نحلل هذه المسألة تحليلا عقليا دقيقا ، فان العقل يحكم بعدم الجواز ، إذ ان كل ما يرتبط بعملية التدخين مخلوق للّه تعالى ، فالتبغ مخلوق له تعالى ، وهكذا النار التي تشعل بها التبغ هي أيضا مخلوقة له تعالى ، كما أن الشفاه التي تمضغ السيجارة مخلوقة له تعالى ، وهكذا ، وبالتالي فان كل هذه العملية خاضعة تكوينا للّه تعالى ، والمكلف ليس له إلّا العبودية والانقياد التام له تعالى . إذا كل هذه العملية هي تصرف الانسان فيما ليس له ، ومن المعلوم ان العقل يحكم ان اي شخص لو أراد ان يتصرف بمال ليس له ، فلا بد من أن يحرز رضا