تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
العلوم العقلية ، كما في الفلسفة وعلم الكلام والأصول ، تحتاج إلى تأمل وتدقيق في الغالب ، وليست واضحة بوضوح المثال الذي ذكرناه . إذا اتضح ذلك يمكن القول في مناقشة الدليل الذي يقول : بأن التكليف انما يكون محركا بوجوده العلمي لا الواقعي ، بان الذي يحرك العبد هو الخروج من عهدة حق الطاعة للمولى ، أي ان المحرك ليس هو التكليف بعنوانه الخاص ، وانما المحرك هو الخروج من مسؤولية حق الطاعة للمولى . وعلى هذا لا بد من أن نرسم حدود هذه المسؤولية أولا ، فإذا ادعينا عدم شمول حق الطاعة للتكاليف المشكوكة ابتداء يكون ذلك مصادرة ، بجعل المقدمة نفس النتيجة ؛ لأنه حتى الآن لم نقرر حدود دائرة حق الطاعة ، وحدود مسؤولية المكلف إزاء المولى ، أي هل تدخل التكاليف المعلومة فقط أو المعلومة والمحتملة والمشكوكة في عهدة ومسؤولية المكلف ؟ وبذلك لا يصح الدليل الأول على قاعدة قبح العقاب بلا بيان .

مناقشة الدليل الثاني على قبح العقاب بلا بيان :

اما مناقشة البرهان الثاني ، وهو الاستشهاد بالاعراف العقلائية ، فان هذا البرهان يتورط في قياس خاطئ ، وهو قياس حق الطاعة الثابت للمولى بحق الطاعة الثابت للموالي العرفيين ، فان حق الطاعة الذي يلاحظه العرف هو حق الطاعة الذي يحكم به العقلاء ، كما في حق طاعة الولد لوالده ، أو حق طاعة العبد لسيده ، وهكذا حق الطاعة الثابت من قبل الحكومة ، التي تقرر مثلا ان الجندي يجب ان يطيع الضابط .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 162 | عبد الجبار الرفاعي