الدليل على قبح العقاب بلا بيان
ان هذا المسلك وان تبناه المشهور ، ولكنه تبلور في صيغته النظرية النهائية على يد الشيخ محمد حسين النائيني ، وملخص ما استدل به النائيني هو :
1 - ان ما يحرك المكلف هو التكليف بوجوده العلمي لا بوجوده الواقعي :
لو كنت ضمآن فإنك تتحرك نحو الماء بوجوده العلمي لا بوجوده الواقعي ، ولذلك لو كان الماء بقربك في الغرفة ولكنك لا تعلم به فلا تتحرك نحوه .
من هنا طالما تحرك الانسان نحو الشيء ثم انكشف خطؤه ، وطالما كان الشيء الذي يتعلق به غرض الانسان موجودا غير أنه لا يتحرك نحوه ؛ لأنه لا يعلم به .
ان ما يحرك المكلف هو علمه بالتكليف ووصول التكليف اليه ، وليس تشريعه وثبوته في الشريعة ، وعلى هذا الأساس يقول الميرزا النائيني : ان التكليف غير المعلوم لا يكون محركا ، وبالتالي يقبح العقاب عليه ؛ لأن مقتضي التحرك هو العلم والوصول ، ومع عدم العلم لا مقتضي للتحرك ، فيقبح العقاب مع عدم المقتضي للتحرك .
2 - الاستشهاد بالاعراف العقلائية :
لو لاحظنا العرف نجده يعتبر التكليف الواصل للمكلف مستلزما لاستحقاق العقاب عند مخالفته ، أما غير الواصل فلا يكون كذلك .