النسخ الشرعي :
النسخ في الشريعة في تمام حالاته يعود إلى أن المولى يقدر مصلحة ، وهذه المصلحة مؤقتة بوقت معين ، فإذا انتفت هذه المصلحة ينتفي تبعا لها الحكم المرتبط بها .
على سبيل المثال عندما نذهب إلى طبيب حاذق ، فقد يشخص المرض بشكل دقيق ، غير أن هذا المرض يعتمد علاجه على عدة أنواع من الأدوية ، الدواء الأول مدته عشرة أيام ، ثم بعد ذلك يستبدل الطبيب الدواء الأول بدواء ثاني ؛ لأن المصلحة في استعمال الدواء الأول أمدها عشرة أيام ، ثم بعد ذلك يستبدل الدواء الثاني بثالث ؛ لأن المصلحة في استعمال الدواء الثاني أمدها سبعة أيام ، بينما المصلحة في استعمال الدواء الثالث يكون امدها خمسة أيام ، وهكذا .
والمولى تعالى يقدّر أن هناك مصلحة في استقبال بيت المقدس ، وهذه المصلحة لها وقت معين ، ثم بعد مضي وقت محدد تنتفي هذه المصلحة ، وإذا انتفت المصلحة ( الملاك ) تنتفي الإرادة تبعا لها ، وإذا انتفت الإرادة ينتفي الحكم ، فتحدث مصلحة جديدة ، تستتبعها إرادة جديدة ، ويستتبعها حكم جديد ، أي ان الوقت المحدد للمصلحة قد انتهى ، وعندما تنتهي المصلحة تنتهي تبعا لها الإرادة ، وبذلك ينتفي الحكم تبعا لذلك .
هذا هو النسخ بمعناه المجازي ، بينما ما تقدم في حياة المشرع العرفي ( الوضعي ) ، الذي ينكشف له الخطأ في تقدير المصلحة ، فذلك هو النسخ بمعناه الحقيقي ، والذي لا يعقل ان يصدق في حق الشارع تعالى .
إذا النسخ بمعناه المجازي هو الذي يصدق بالنسبة اليه تعالى .