تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إذا جعل الحكم مطلقا لا مؤقتا فان المكلف سيشعر بأهميته وبضرورة الالتزام به ، بينما قد يكون موقف المكلف إزاء الحكم المؤقت موقفا لا ينطوي على القدر المطلوب من الحيطة والاحترام والاحتراز ، وربما ينشأ ذلك من تقدير يقدره المولى ، وهو ان المكلف لكي يكون محتاطا ومتحرزا عند التعامل مع هذا الحكم ، ينبغي ان يكون الحكم بالنسبة اليه مطلقا ، وان كان الحكم في علم المولى مقيدا ومحددا بزمان معين . وهذا نظير ما إذا أصدرت هيئة تشريعية ( برلمانية ) تشريعا معينا ، والبرلمان يعلم أن هذا التشريع يكون امده محدودا ؛ لأن المصلحة المرتبطة بهذا التشريع يكون أمدها محدودا ، ولكن لم يعلن للمواطنين ان أمد هذا التشريع محدود ، خشية ان يحصل تساهل في التطبيق ، ولذلك بعد ان ينتهي أمده يعلن البرلمان عن تشريع آخر يكون ناسخا لذلك التشريع . هذا تصوير النسخ بمعناه الحقيقي فيما يرتبط بالجعل والاعتبار . أما تصويره بمعناه المجازي ، وذلك بأن نفترض ان المولى يجعل الحكم على طبيعي المكلف ، ولكن يقيد المكلف بمن يكون حيا في السنة الأولى من الهجرة ، فإذا انتهى الزمان انتهى مفعول ذلك الحكم ، وان كان الجعل بنفسه باقيا ، ولكن فعلية الحكم تنتفي بانتفاء قيده ، فإذا انتفى الزمان ( القيد ) ينتفي الحكم ، أو تنتفي فعلية الحكم ( المجعول ) وان كان الحكم ( الجعل ) باقيا في الشريعة ، ولكنه لا يكون فعليا . إلّا ان المعنى الأول للنسخ هو المعنى القريب ، كما هو الظاهر .